سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
112
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
إليه مثلا كتابا أظهر فيه عيوب الأنبياء ليس له ، إلا « أن بعض الأشرار المعادين للرازي قد ألفه ونسبه اليه ليسيء الظن بالرازي من يرى ذلك أو يسمع به حتى أن بعض من يذم الرازي بل يكفره كعلي بن رضوان المصري وغيره يسمون ذلك الكتاب : « كتاب الرازي في مخاريق الأنبياء » « 1 » . وحسنا فعل الرازي فقد ترك للخلف فهرسا بكتبه لا يضم هذه التآليف ، ومن يعرف الرازي يعلم أنه ليس بالشخص الجبان الذي يخفي أفكاره وآراءه وهذا مما يؤيد كذب المدلسين عليه . وقد نقل لنا ابن النديم محتوى هذا الفهرس بالحرف الواحد ، هذا الفهرس الذي ربما يشير إلى الحقيقة عينها أي خوفه من تدليس أعدائه بدسهم عليه مؤلفات منتحلة ليتهموه بها ، لذلك لم يتردد في أن يضع قائمة بتآليفه لتبديد كل شك ولإظهار الحق جليا . ولكننا نؤكد ما قلناه من أن الرازي كان ولا شك حر الرأي غير مقلد ولا منتحل ولم يجار التيار ولا حابى الوجوه ، فأثارت صراحته وانطلاقته هذه نقمة الفقهاء الرجعيين ودعاة التحفظ المرائين المتاجرين بالدين ، فعملوا على تشويه سمعته والتعرض لسيرته ، وهاجموا آراءه وناقضوا تعاليمه واتهموه باضطراب الفكر وانتحال الآراء السخيفة الفاسدة « 2 » . وهؤلاء العميان بتعصبهم ومن شابههم في العصور اللاحقة هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن فقدان كتبه وحرقها كما فعلوا بكتب معاصره البلخي وقبلها الكندي وغيرهم كثيرون من أعاظم المفكرين .
--> ( 1 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 430 ، وابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ج 1 ص ص 309 - 316 ، وانظر Leclerc , Histoire , 1876 , PP . 337 - 350 . ( 2 ) ابن جلجل ، طبقات الأطباء ، ص ص 77 - 79 ، البيهقي ، تتمة صوان الحكمة ، ص ص 7 - 8 ، الشهرزوري ، نزهة الأرواح ، ورقة 201 ، وانظر Cyril Elgood , A Medical History of Persia 1951 , PP . 196 - 208 .